
ماتيلدا عواد
مخاضٌ لم يمرّ عبر الجسد، بل وُلِد من رحم الروح،
في 21/12/2025
عبر أيامي كنسمةٍ لم تُرَ،
لكن أثره حفَر الزمن في أعماقي
دون أن تلتقي الأجساد،
ودون أن تصافح اللحظةُ لحظةً.
لم نلتقِ، ومع ذلك كل شيء بعده لم يعد كما كان.
الصمت صار يهمس باسمه،
والزمن يتلوى في حضوره الغائب.
لم يرحل، بل امتدّ إلى كل شيء،
وصارت كل ثانية تحمل صدى وجوده،
وكل لحظة تُكتب فيها الحياة انعكاسًا لأثرٍ لم يحتج إلى لقاء ليكون حقيقيًا.
الأيام لم تعد أيامًا، ولا تُقاس اللقاءات بالمسافة أو الزمن.
ضحكات توقفت قبل أن تولد،
دموع لم تُسكب،
وأفكار تولد محمّلة بأثرٍ سابق على التجربة نفسها.
حتى الهواء الذي أتنفسه صار ممتلئًا بما لم يُعش،
والأرض تحفظ خطوات لم تُخط،
والسماء تؤجل ضوءًا لم يأتِ،
لكنه حاضر دائمًا في انتظار لحظة الوعي.
العمر صار امتدادًا له،
كل خطوة، كل صمت، كل ألم يحمل صدى وجودٍ لم يحتاج جسدًا ليكون مؤثرًا.
الفقد هنا ليس فقد شخص،
بل إدراك أن بعض الحضور يولد خارج قوانين اللقاء،
كثافة وقوة تعيد تشكيل الزمن دون المرور بالواقع.
أحيانًا يتراءى في الضوء الخافت على الحائط،
في موسيقى تنكسر عند نهاية النغمة،
في صمت يملأ الغرفة،
كأن العالم كله مرآة لشيء لم يحدث، لكنه ترك أثره كاملًا.
حتى الذكريات التي لم تُخلق تبدو مكتوبة سلفًا،
خيارات لم تُتخذ، كلمات لم تُقل، أحلام لم تجد فرصة للولادة،
ومع ذلك تحمل توقيعًا خفيًا.
الحضور الحقيقي لا يحتاج إلى لقاء،
وبعض الأثر يولد كاملًا دون جسد،
ويملأ العمر كله قبل أن نعلم، وبعد أن ننسى،
ويظل حاضرًا في صمت الزمن، في عمق الوعي، في كل خلية.
أصبح كالنهر تحت الأرض، لا يُرى لكنه يغيّر شكل الحياة فوقه،
وكالهواء بين الشقوق، يملأ الفراغ دون أن يُمسك،
وكالزمن حين يعترف بأن بعض ما يمر لا يخضع لقوانينه.
وفي النهاية،
أفهم أن غيابه هو حضوره،
وأن عدم اللقاء لم يكن نقصًا،
بل دليلًا على أن الأثر كان أعمق
من أن يحتاج إلى إثبات.
لم نلتقِ أبدًا، ومع ذلك ترك ما يكفي ليصنع عمرًا كاملًا،
ثم مضى كما تأتي الحقائق الكبرى: بلا موعد، بلا وداع، بلا حاجة لأن تثبت نفسها.