
أحمد عماد
تعد الخيل واحدة من اكثر الرموز البصرية ثراءً وتجذراً في التشكيل العراقي الحديث اذ لم يكن موضوع جمالي يرسم لإظهار البراعة الفنية بل تحول عبر العقود الى حامل عضوي للهموم الفردية والجماعية ومقياس تطور الوعي الجمالي ولهواياتي للفنان العراقي الحديث . ونجد الخيل في اعمال الفنان ( فائق حسن ) ليس مجرد عنصر جمالي أو زخرفي بل كانت حاملة رمزية عميقة تعبر عن الهوية و القوة و التراث من خلالها استطاع اب يربط بين الماضي والحاضر وبين الانسان وبيئته .
ويعد جيل الرواد امثال ( فائق حسن وحافظ الدروبي ) لم يختفِ الحصان من الفن العراقي المعاصر بل تطور وتشبع بطبقات جديدة من الدلالات والتقنيات متناغماً مع التحولات الجذرية التي مر بها العراق من حروب وحصار وصراعات اجتماعية وثقافية ونلاحظ في بعض اللوحات خرق التقاليد التشخيصية اذ لم يعد الفنان المعاصر ملتزماً بالرسم التشريحي الدقيق او المشاهد الواقعية للحصان وتحول الحصان الى كيان رمزي مرن يمكن تشكيلة وتجريده للتعبير عن أفكار معقدة في ظل الواقع الجديد اصبح رمزاً للألم و الضياع .

وقد نرى في بعض الاعمال الحصان المجروح او الحصان المحاصر تعبيراً عن المعاناة التي يعيشها الفنان العراقي المعاصر في فترة حرب الخليج وغزو العراق سنة 2003 .
وقد حفظ ( فائق حسن ) عبر خيولة روح مرحلة وطريقة عيش وعلاقة الانسان بارضه وتراثه في وقت كان ( العراق ) على عتبة تحولات كبيرة جعل الحصان شاهد على انقسام تلك البيئة وتشظيها ومع ذلك تظل الخيل احد اهم الرموز البصرية التي تربط الفن العراقي بسلسلته التاريخية والحضارية حتى وهو يمارس نقدة وتعبيره عن المه .

تخبرنا رحلة الخيل في التشكيل العراقي الحديث بقصة اعمق من تاريخ الفن فهي قصة تطور الوعي الوطني الوجودي للفنان العراقي وفي تلك الرحلة بقيت الخيل رغم كل التحولات احد الثوابت البصرية القليلة التي تربط شتات التجربة الفنية العراقية عبر قرون من الزمن ان استمرار حضورها القوي حتى في اشكالها المشوهة او الحزينة دليل على عمقها الرمزي ولم يعد فقط حيوان يرسم بل اصبح كائناً فنياً حاملاً التاريخ يتنفس الم الحاضر و يحدق نحو المستقبل .