
وفاء بونيف / الجزائر
تراكم النّظريات التّربوية؛ توسيع لٱفاق المعلم، أم تقليص لحرية المتعلم ؟ بقلم:وفاء بونيف لطالما أمدتنا الحضارات الإنسانية المتعاقبة بمجموعة من الاختراعات جعلت حياة الإنسان الحديث تسهل شيئا فشيئا ماديا، ومع زيادة متطلبات الإنسان المادية زادت حاجته الأفكار توجه إلى كافات الفئات العمرية في المجتمع ليبنى الحرم المجتمعي على أساس متين وقد خصص الكثير من الفلاسفة وأساتذة علم الاجتماع مناهج ومقررات ودراسات دقيقة تخص الأطفال وتهتم بتفاصيلهم النفسية والبدنية وحتى العقلية. جون ديوي من بين الذين خصصوا كل وقتهم وكرسوا جهودهم لهاته الفئة التي اعتبرها اللبنة الأساسية لإنجاح عملية تفوق الجنس البشري من خلال العمل الحقيقي الذي يعبر عن فردانيتهم وتميزهم ويخلصهم من العبودية. ربط ديوي المدرسة بالمجتمع من خلال نظرية واحدة وهي نقل التعلمات الواقعية التي يراها ويسمعها الطفل خارج المدرسة إلى داخلها ليتمكن من إدراك الحقائق وفق طرق تعلمية تعتمد على الهيمنة على انفعالاته وإمداده بالتوجيه الذي يتسم بخلق العديد من الفرص له الإثبات كينونته سواء بالتعبير الحر وحكايات تحاربه التي تكون مزيجا من الخيال والواقع، أو من خلال فتح ورشات تساعده على صنع أشياء وبالتالي تكون فرص البحث أوسع أمامه، ففي صنعه لشئ معين سيتعرف على مكوناته ثم ظروف تواجده : ثم تاريخه وكذلك مدى إمكانات تطويره أو من خلال السعي لاحتواء تعابيره الفنية وتهذيبها التي اعتبرها ديوي في مرحلة ما من مراحل التعلم تعبيرا خاصا بالإنسان البدائي الباحث عن الاستقرار . يبحث البالغ عن حياة تسودها القيم المثالية عكس الطفل فهو يعيش فيها ويأبى إلا إيصالها للمربي بطرق تبدوا ساذجة تارة أو سخيفة تارة أخرى؛ ذلك أن المربي الذي يعتمد على منهج الجامعة الذي يعلمه “ماذا يعمل فقط” لن يتنازل لفهم فكر غير مسطر في المحاضرات، والمربي الذي يعتمد على منهج التكوين الذي يعلمه كيف يتعلم فقط” لن يستوعب فكرة طفل غير ممنهجة. ووفقا للتصنيف الذي يتلقى به المربي تعليمه قام ديوي بتصنيف المربين إلى ثلاثة أصناف: الأول الذي يعتمد على الحاسة والثاني الذي يعتمد على التماس الأشياء أما الثالث فهو الذي لا يتجاوز الأداء المجرد وهو النوع الذي سيبقى حبيس النظرية التربوية دون أن يتجاوزها للتطبيق الفعلي على أرض الواقع ، وهو النوع الذي يشكل خطرا على تحقيق رغبات الطفل من 4 إلى 8 سنوات الشخصية ويقمع سعيه الحثيث في إثبات ذاته الاجتماعية ليشكل أيضا عقبة في طريق الباحث الطفل ذو 11 و 12 سنة ) ، عن الإجابات العملية بعد تخطيه المرحلة النظريات العامة لذا فإن المربي الذي يعزل فكره سيعمل جاهدا على عزل فكر الطفل وتحديد توجهه من خلال تحفيظه مقررات الكتب وسيتكرر نموذج العزل الأحيال كثيرة ستكون كالات تخطط للمستقبل دون أن تعيش الحاضر، وتدافع عن المستقبل دون أن تعيي متطلبات الحاضر فيختفي الهدف الأساسي من المدرسة وهي خلق جسر تواصل بين ما يتعلمه الطفل وما يطبقه على أرض الواقع في الحاضر وليس في المستقبل، فيتحول الطفل إلى كتلة جامدة تنسخ ما تحفظه من الكتب المدرسية التي اعتبرها ديوي مضرة إذا لم يكن غرضها الأساسي هو توسيع الخبرة بل هو التعلم المجرد. يعمل المربي الذي تلقى تكوينا أو تعليما جامعيا على نقل المعلومة ويسعى جاهدا لإتمام برنامج هو ملزم به أمام الوزارة لكن ماذا عن الطفل الذي في أغلب الأحيان يفقد شغفه بسبب انعدام الوسيلة وتراكم النظريات التي تجعله يشعر أنه في سجن يقيد تحركاته ويقمع تساؤلاته ويكلفه مالا يطيق من معارف يتخيلها دون أن يراها أو يلمسها وهنا تقع على عاتق المربي مسؤولية مضاعفة وهي إعادة الشغف حول مادة معينة أو مجموعة مواد ؛ فمنهم من يحيط تلك المادة بجاذبية خاصة تجعل الطفل يتحرر ويفتح المجال التساؤلاته التي علقتها ظروف البرنامج والمنهاج، وهناك ومن يعتمد أسلوب التهديد والوعيد أمامه تلاميذه ليضمن انتباههم فيكون التحصيل موقنا لا يتعدى نقاط الامتحان فقط وبعدها تنسى تلك المعارف كأنها لم تكن. ملاحظات: كتب ديوي هذا الكتاب في فترة شهدت مجموعة من الثورات الفكرية والعلمية، خاصة التي تخص التعليم والتي وصل صداها و تأثيرها إلى عصرنا الحالي. رغم كل هذه الأطروحات التي تتحدد في كل عصر والتي تسعى لتطوير نظام التعليم لكن مازلت المدارس في دولنا تشهد حمادا وإذا حصل تطور فإنه يكون تطور طفيف لا يضيف معنى حقيقي للتعليم ولا للمدرسة . الكتاب مثقل بالمصطلحات، مليء بالنظريات التعليمية كانت الجمل المستعملة قصيرة لكنها لم تؤدي الهدف المطلوب ولم توصل الفكرة المتوقعة وهذا ما استغربته… سوء ترجمة لكتاب كتب في 1915 من متخصصين؟ ما الذي يجعل متخصصا يسلب كتابا بريقه الحقيقي !!! الدعوة إلى تشجيع القفزات العلمية التي تأتينا بها التكنولوجيا وإدراجها ضمن سبل تطوير التعليم ضرورة حتمية يدعو إليها كل من يكتب نظريات تعليمية ويعمل على تطويرها. ربط الجامعة بالمدرسة الابتدائية لم تكن لتنجح بأي حال من الأحوال الأن الجامعة تفتح آفاق البحث عن المستقبل من خلال المختبرات والمدرسة الابتدائية تعتمد على إنجاح التفكير في الحاضر.

تساؤلات: هل نستطيع كدول متخلفة تعرضت للاستعمار وفقدت هيبتها الاقتصادية والاجتماعية من اعتماد نظريات تعليمية غربية أصلا قديمة وربما يصعب تطبيق أغلبها في مجتمعاتنا ووفق أنظمتنا ؟ ذكر الكاتب فكرة إتقان طرائق التفكير والبحث والفعالية الجملة ذكرت دون إدراجها في سياق معين لذا فأنا لم أستسغها أول قل لم أفهمها ؟ برى ديوي أن اللغة هي أداة لنقل الخبرة ليست فقط أداة للتعلم ووجب بها ومن خلالها تحقيق التطور في الحاضر دون السعي للمستقبل، أما تشوميسكي فيرى بأن اللغة هي أداة لفهم طبيعة الإنسان ومهما كانت الحركة نشطة في تطوير المناهج وتحديثها فيجب دائما العودة إلى القديم. أيهما سينجح في مدرسة لا تسعى للتحديد ولا تتمسك بالقديم ؟ مبدأ الراءات الثلاث : read right reckoning تم إدراجه دون أي خلفية تستطيع من خلالها استيعاب الفكرة، هل يصلح ما قاله هناك، تطبيقه هنا؟ متى يصبح التعلم باللغة الأم يشكل عائقا ؟ هل عندما يقوم المعلم بعملية الاستخراج أي توجيه الطفل فقط وتركه لكسب خبرته بنفسه ؟ أم عندما يقوم بعملية السكب وهي قيام المعلم بتقديم الخبرة والمعرفة مباشرة إلى الطفل ؟